إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

959

زهر الآداب وثمر الألباب

وكتب إلى بعض الرؤساه : قد جرت العادة - أطال اللَّه بقاء الأمير ! - بالتمهيد للحاجة قبل موردها ، وإسلاف الظنون الداعية إلى نجاحها ، وسالك هذه السبيل يسئ الظن بالمسؤول ، فهو لا يلتمس فضله إلَّا جزاء ، ولا يستدعى طوله إلَّا قضاء ؛ والأمير بكرمه الغريب ، ومذهبه البديع ، يؤثر أن يكون السلف له ، والابتداء منه ، ويوجب للمهاجم برغبته عليه حقّ الثقة به منه ، والحمد للَّه الذي أفرده بالطرائق الشريفة ، وتوحّده « 1 » بالخلائق المنيفة ، وجعله عين زمانه البصيرة ، ولمعته الثاقبة المنيرة « 2 » . [ من رسائل البديع ] وكتب البديع في بابه إلى بعض أصحابه : لك أعزّك اللَّه عادة فضل ، في كل فضل ، ولنا شبه مقت ، في كل وقت ؛ ولعمرى إن ذا الحاجة مقيت الطَّلعة ، ثقيل الوطأة ، ولكن ليسوا سواء [ ؛ أولو « 3 » حاجة تحتاج إليهم الأموال ، وأولو حاجة تحوجهم الآمال . والأمير أبو تمام عبد السلام بن الفضل « 4 » المطيع للَّه أمير المؤمنين - أيده اللَّه - إن أحوجه الزمان فطالما خدمه ، وإن أهانه فكثيرا ما أكرمه ونعّمه . وقديما أقلَّه السرير ، وعرفه الخورنق والسدير . وإن نقصه المال فالعرض وافر ، وإن جفاه الملك فالفضل ظاهر ، وإن ابتلاه اللَّه فليبتليكم به فينظر كيف تفعلون . وأنت تقابل مورده عليك من الإعظام ، بما يستحقّ من الإكرام ، فلا تنظرن إلى ثوب بال ، فتحته شرف عال ، ولا تقس على البرد ، ما وراءه من المجد ، ولكن إن نظرت ففي شامخ أصله ، وراسخ عقله ، وشهادة الفراسة له . ثم ليأت بعد هذه الآيات ما هو قضية المروءة معه ، والأخوة معي ، بالغا في ذلك غاية جهده ، والسّيف لا يرى في غمده ، والحمد للَّه حق حمده .

--> « 1 » في نسخة « ووحده » وهما بمعنى أفرده ( م ) « 2 » في نسخة « الباقية المنيرة » ( م ) « 3 » من هنا إلى العنوان الذي وضعناه في ص 919 ساقط من جميع المطبوعات ( م ) « 4 » في الرسائل ( ص 160 ) « بن جعفر » ( م )